" ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ "



" ﻣﺎﺕ ﺟﺎﺭﻱ بالأمس ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ..

ﻭﻓﻲ ﻋﺰﺍﺋﻪ ﺫﺑﺤﻮﺍ ﻛﻞ ﺍﻟﺨﺮﺍﻑ !! "

ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻤﻮﺕ ﻟﻨﻌﺮﻑ ﻓﻀﻠﻚ ﻭﻧﻌﺎﻣﻠﻚ ﺑﺎﺣﺘﺮﺍﻡ ، ﻓﺘﻠﻚ ‏( ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ) ..
ﻳﺒﻘﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻛﺮﺻﻴﻒ ﻣﻬﻤﻞ،
ﻻ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺣﺪ، ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺎﺕ ﻓﺎﺿﺖ ﺍﻟﻤﺤﺎﺑﺮ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﺟﺮ ﺑﺎﻟﻮﺩ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮ ..
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻮﺩ ﻭﺍﻻﻋﺘﺬﺍﺭ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮ ﻓﺎﻗﺪ ﻟﻨﺼﻒ ﻗﻴﻤﺘﻪ ، ﻛﻘﻬﻮﺓ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ..
ﺇﻧﻬﺎ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ !!
ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻔﻮﺱ ﻛﺄﻧﻬﺎ ‏( ﻣﻘﺒﺮﺓ ‏)
ﻻ ﺗﺤﺐ ﻭﻻ ﺗﺘﻘﺒﻞ ﻭﻻ ﺗﺤﺘﻀﻦ ﺇﻻ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﻓﻘﻂ !!
ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺧﻮﺓ ﻳﻘﻮﻝ ..
ﻛﻨﺖ ﺃﺫﻫﺐ ﻣﻊ ﺃﺧﻲ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ
ﻭﺃﻧﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺔ ، ﻛﻨﺖ ﻻ ﺃﺣﺐ ﺳﻤﺎﻉ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻭﺃﺧﻲ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ ﻣﻬﻮﻭﺱ ﺑﻬﺎ ..
ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﺒﺎﺡ ﻛﻨﺎ ﻧﻤﺮّ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﻣﻘﺒﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻐﻠﻖ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻋﻨﺪ ﻣﺮﻭﺭﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺒﺮﺓ ..
ﻭﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺳﺄﻟﺘﻪ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻐﻠﻖ ﺍﻷﻏﺎﻧﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﺮﻭﺭﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺒﺮﺓ؟
ﻓﻘﺎﻝ : ﻧﺤﺘﺮﻡ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ..
ﻗﻠﺖ :
ﻭﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺠﺎﻧﺒﻚ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﺤﺘﺮﻣﻪ ﻭﺗﻐﻠﻘﻬﺎ ﻃﻮاﻝ وجوده ﻣﻌﻚ؟ !
فعلمت ﺍﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺍﻷﻣﻮﺍﺕ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﻌﺮﻓﻬﻢ ، ﻭﻻ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺮﻓﻬﻢ !!
ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻛﺎﻥ ﻟﺰﺍﻣﺎً ﺃﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻤﻮﺕ ..
ﻟﻴﺨﺮﺝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺨﺮﺱ ﺍﻟﻌﺎﻃﻔﻲ ..
ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﻮﺕ ..
ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﺪﻳﺲ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻬﻤﻼً ﻭﻫﻮ ﺣﻲ ..
ﺳﺨِﺮ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻓﺤﻜﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﻮﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ :
" ﻣﺎﺕ ﺟﺎﺭﻱ بالأمس ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻮﻉ ..
ﻭﻓﻲ ﻋﺰﺍﺋﻪ ﺫﺑﺤﻮﺍ ﻛﻞ ﺍﻟﺨﺮﺍﻑ !! "
ﻭﺭﺩﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ، ﺃﺯﻫﻰ ﻣﻦ ﺑﺎﻗﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ...
ﻭﻛﻤﺎ ﺗﺬﻛﺮﻭﻥ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﻣﻮﺗﺎﻛﻢ ..
ﻓﻼ ﺗﻨﺴﻮﺍ ﺃﻥ ﻟﻸﺣﻴﺎﺀ ﻣﺤﺎﺳﻦ ﺗﺬﻛﺮ ﻭﺗﺸﻜﺮ ..
ﻓﺘﺤﺪﺛﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﻢ ، ﻭﻋﺒﺮﻭﺍ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮﻛﻢ ﺍﻵﻥ ..
ﻗﺒﻞ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ ..
ﻓﻜﻠﻨﺎ ﺭﺍﺣﻠﻮﻥ ..

منقووووووووووووووووووول

0 comments:

2009@ سوالف عراقية

اشترك معنا في سوالف عراقية